السيد علي عاشور

49

موسوعة أهل البيت ( ع )

فاستيقظ ذلك النقيب وهو يرعد فرقا وخوفا ، فلم يلبث أن كتب ورقة وسيّرها منهيا فيها صورة الواقعة بتفصيلها . فلما جنّ الليل جاء الخليفة إلى المشهد المطهر بنفسه ومعه خدم ، واستدعى النقيب ودخلوا إلى الضريح ، وأمر بكشف ذلك القبر ، ونقل ذلك المدفون إلى موضع آخر خارج المشهد ، فلمّا كشفوه وجدوا فيه رماد الحريق ولم يجدوا للميت أثرا « 1 » . في كشف الغمّة قال : لقد قرع سمعي ذكر واقعة عظيمة وهي أنّ من عظماء الخلفاء من كان له نائب في ممالكه وكان ذا سطوة وجبروت فلمّا مات دفنه الخليفة قرب ضريح الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام وكان بالمشهد المقدّس نقيب معروف بالصلاح فذكر النقيب أنّه بات بالمشهد الشريف فرأى في منامه أنّ القبر قد انفتح والنار تشتعل فيه وقد انتشر منه دخان ورائحة خبيثة ملأت المشهد وأنّ الإمام موسى عليه السّلام واقف فصاح بالنقيب وقال : قل لهذا الخليفة لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم فاستيقظ النقيب وهو يرعد خوفا فكتب ورقة فيها صورة الواقعة إلى الخليفة فلمّا جنّ الليل جاء الخليفة إلى المشهد بنفسه ودخل الضريح مع النقيب وأمر بكشف ذلك القبر ونقل المدفون إلى موضع آخر فلمّا كشفوه وجدوا به رماد الحريق ولم يجدوا للميّت أثرا « 2 » . * * * إحياء الإمام الكاظم عليه السّلام للأموات عن عبد اللّه بن المغيرة قال : مرّ العبد الصّالح بامرأة بمنى وهي تبكي وصبيانها حولها يبكون وقد ماتت لها بقرة ، فدنا منها ثمّ قال لها : ما يبكيك يا أمة اللّه ؟ قالت : يا عبد اللّه إنّ لنا صبيانا يتامى وكانت لي بقرة معيشتي ومعيشة صبياني كان منها ، وقد ماتت وبقيت منقطعا بي وبولدي لا حيلة لنا . فقال : يا أمة اللّه هل لك أن أحييها لك ؟ فألهمت أن قالت : نعم يا عبد اللّه ، فتنحّى وصلّى ركعتين ، ثمّ رفع يده هنيهة وحرّك شفتيه ثمّ قام فصوّت بالبقرة فنخسها نخسة أو ضربها برجله ، فاستوت على الأرض قائمة ، فلمّا نظرت المرأة إلى البقرة صاحت وقالت : عيسى ابن مريم وربّ الكعبة ، فخالط الناس وصار بينهم ومضى عليه السّلام « 3 » . وعن عليّ بن أبي حمزة قال : أخذ بيدي موسى بن جعفر عليه السّلام يوما فخرجنا من المدينة إلى الصحراء فإذا نحن برجل يبكي وبين يديه حمار ميّت ورحله مطروح فقال عليه السّلام : ما شأنك ؟

--> ( 1 ) كشف الغمة 2 : 215 . ( 2 ) البحار : 48 / 83 ، وكشف الغمة : 3 / 6 . ( 3 ) بصائر الدرجات : 293 ، والكافي : 1 / 484 ح 6 .